جلال الدين الرومي
11
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
نعم يستطيع الإنسان كلما تعمق في أمر ما أن يجعل لنفسه عوالم جديدة من هذا الموضوع . . ليس تسخير العالم بمعناه المادي هنا بل تسخير العالم معناه أنه يخلق عوالم متشابهة داخل ذاته وداخل وعيه « 1 » . وبالعودة إلى قصة بهلول في الكتاب الثالث ( أبيات 1886 - 1888 ) : - قال بهلول لأحد الدراويش . . كيف أنت أيها الدرويش ، اجعلني واقفا على أحوالك . - فأجاب : كيف يكون من تسير الدنيا وأمورها دوما وفق هواه ؟ - تتدفق السيول والأنهار وفق مراده ، وتصير الكواكب على النسق الذي يريدها أن تكون عليه . - والحياة والموت حراس له ، يسيران وفق مراده حيا بحي . ( ب ) وليس هذه العظمة موجودة في الإنسان في حد ذاته ، بل لأنه خليفة الله في الأرض ، إنه ممثل للوجود الإلهى على الأرض : إن الدنيا هي نفس ذلك الشخص والباقون كلهم أتباع وطفيليون أيها الأخ « 2 » . ويتكرر عند مولانا تعبير يا ابن الخليفة ( انظر على سبيل المثال لا الحصر الكتاب الثالث ابن العظيم الأبيات 3652 وما بعدها ) : - ويا أبناء الخليفة اعدلوا ، واحزموا أمركم من أجل اليوم الموعود . - وجروا ذلك العدو الذي انتقم من أبيكم نحو السجن من عليين . - أن ذلك الحسود اختطف من أمنا وأبينا التاج والزينة بسرعة وحذق « 3 » نعم جرعة الحسن الإلهى هي التي جعلت من الإنسان ذلك الخليفة :
--> ( 1 ) جعفري - تفسير ونقد وتحليل مثنوي ج - 2 ص 664 طبعه 11 شتاء 1366 ه - . ش ( 2 ) من دفتر 1 نسخة جعفري ج - 2 / 355 وليست موجودة في بقية النسخ . ( 3 ) الكتاب الثالث أبيات 2849 - 2851